السيد الخوئي

349

غاية المأمول

بدرهمين لأنّه كسر إناءه الّذي تكون قيمته درهمين ، فأصل شغل الذمّة معلوم تفصيلا والعلم الإجمالي تعلّق بسببه ، فهنا يكون نظير دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، فيكون الأقلّ معلوما والأكثر مشكوكا بدوا فأصالة البراءة تكون مؤمّنا ، وكذا لو كان الموضوع مختلفا كما لو علم إجمالا بكونه مقروضا لزيد بدرهم أو لعمرو بدرهمين ، وهذا لا يجري حيث يكون الحكم المعلوم النجاسة والمعلوم إجمالا أسبابها أنّها بول حتّى تغسل مرّتين أو دم حتّى يغسل مرّة ، فإنّ استصحاب النجاسة يعيّن الأكثر ( فيما يعتبر فيه الطهارة ، لأنّ أصالة البراءة من الغسلة الثانية لا تحرز طهارته ، فاستصحاب النجاسة جار ما لم يحكم عليه استصحاب آخر كاستصحاب العدم الأزلي إن قيل به . هذا كلّه في الواجبات الاستقلاليّة . وأمّا الارتباطيّة ، كما إذا علم بأنّه نذر صوما إمّا في رجب فهو يوم واحد وإمّا في شعبان فهو مردّد بين اليوم الواحد واليومين ، وفيه ينفي اليوم الثاني من شعبان بالبراءة لدورانه بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، فالأقلّ وجوبه معلوم وإن تردّد بين الضمنيّة والاستقلاليّة ، ويجب عليه أن يصوم يوما من رجب ويوما من شعبان لدورانه بين المتباينين بالإضافة إليهما . نعم ، لو علم بأنّه ترك ظهر يوم الخميس لكن تردّد في كونه تماما أو قصرا لا بدّ له من الاحتياط بقضائها قصرا مرّة وتماما أخرى ليحرز الفراغ بعد إحراز التكليف ، وليس من التكليف المردّد بين الأقلّ والأكثر بل هما متباينان ليس إلّا ) « 1 » ، فافهم . [ التنبيه الرابع فيما إذا كان بعض الأطراف خارجا عن محلّ الابتلاء ] التنبيه الرابع : فيما إذا كان بعض الأطراف خارجا عن محلّ الابتلاء وهو إنّما يكون حيث تكون الأطراف تدريجيّة فهل يكون العلم الإجمالي منجّزا لتعارض الأصول وتساقطها أم لا ؟ وقبل الخوض في ذلك ينبغي أن يعلم أنّ محلّ كلامنا إنّما هو حيث لا يكون مورد العلم الإجمالي ذا أصل موجب للشغل ، وإلّا فلو كان هناك

--> ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .